تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

التفسير والبيان :

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ
أي فليتأمل الإنسان كيف خلق اللّه طعامه الذي يعيش به ، ويكون سببا لحياته ، وكيف دبره وهيأه له . وفي هذا امتنان بهذه النعمة ، واستدلال بإحياء النبات من الأرض الهامدة على إحياء الأجسام بعد ما كانت عظاما بالية . ثم أوضح كيفية إيجاد الطعام ، فقال :
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ، ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
أننا أنزلنا الماء من السماء أو سحاب على الأرض بغزارة وكثرة ، فصب الماء هو المطر ، ثم أسكناه في الأرض ، ثم روينا البذر المودع فيها ، ثم شققناها بالنبات الخارج منها ، فارتفع وظهر على وجهها ، فكان هناك أنواع مختلفة من النباتات في الصغر والكبر ، والهيئة والشكل ، واللون والطعم ، والأغراض المتنوعة كالغذاء والدواء والمرعى ، لذا ذكر تعالى بعدئذ ثمانية أنواع من النبات بقوله : 1 - 3 -
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً
أي فأنبتنا في الأرض الحبوب التي يتغذى بها كالحنطة والشعير والذرة ، والأعناب المتنوعة ، والرطبة أو القت أو البرسيم أو الفصفصة التي تأكلها الدواب رطبة . والمعنى أن النبات لا يزال ينمو ويتزايد إلى أن يصير حبا وعنبا وقضبا . وقيل : القضب : العلف . 4 - 5 -
وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا
أي وأنبتنا أيضا شجر الزيتون والنخيل ، وثمرتهما معروفة . 6 - 8 -
وَحَدائِقَ غُلْباً ، وَفاكِهَةً ، وَأَبًّا
أي بساتين ذات أشجار ضخمة ومتكاثفة كثيرة ، وفاكهة وهي كل ما يتفكه به من الثمار ، أي يستمتع به ، كالتفاح والكمثّرى والموز والخوخ والتين ونحوها ، وعشبا أو حشيشا مرعى