مجتمعين متفقين على نبوته ، فلما بعث محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم ، جحدوا نبوته وتفرقوا ، فمنهم من كفر بغيا وحسدا ، ومنهم من آمن ، كقوله تعالى :
وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
[ الشورى 42 / 14 ] .
7 - ما أمر هؤلاء الكفار في التوراة والإنجيل والقرآن إلا أن يوحّدوا اللَّه تعالى ، ويخلصوا له العبادة ، كما قال تعالى :
قُلْ : إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
[ الزّمر 39 / 11 ] وأن يكونوا حنفاء ، أي مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام المرضي وحده عند اللَّه :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران 3 / 19 ] وأن يقيموا الصلاة بحدودها في أوقاتها ، ويعطوا الزكاة عند حلول أجلها ، وذلك الدين الذي أمروا به دين القيمة ، أي الدين المستقيم ، أو دين الملة القيمة ، أو دين الأمة القيمة القائمة بالحق .
8 - قوله تعالى :
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
دليل على وجوب النية في العبادات ؛ فإن الإخلاص من عمل القلب ، وهو الذي يراد به وجه اللَّه تعالى ، لا غيره .
9 - الإخلاص لبّ العبادة ،
جاء في الحديث القدسي الذي أخرجه مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة : « أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري ، تركته وشركه » .
وعيد الكفار ووعد الأبرار وجزاء الفريقين [ سورة البينة ( 98 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ( 6 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( 7 ) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ( 8 )