تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
معاقب مأخوذ ، والمخطئ « 1 » غير مؤاخذ . والمراد أن صاحب تلك الناصية كاذب خاطئ ، كما يقال : نهاره صائم ، وليله قائم ، أي هو صائم في نهاره ، قائم في ليله . 4 - تحدى اللَّه تعالى هذا الطاغية مع التهكم والتوبيخ بأن يطلب أهل مجلسه وعشيرته ، ليستنصر بهم ، فإنه إذا فعل أحضر اللَّه الزبانية الملائكة الغلاظ الشداد لإلقائه في نار السعير . 5 - بالغ اللَّه تعالى في زجر هذا الكافر عن كبريائه ، ونفى قدرته على تحقيق تهديده ، وحقّره وأبان صغر شأنه وعجز نفسه ، فليس الأمر كما يظنه أبو جهل ، ولا تطعه يا محمد فيما دعاك إليه من ترك الصلاة ، وصل للَّه ، وتقرب إلى جنابه بالطاعة والتعبد . وإنما عبّر عن الصلاة للَّه بقوله
وَاسْجُدْ
لما روى عطاء عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « أقرب ما يكون العبد من ربه ، وأحبه إليه ، جبهته في الأرض ، ساجدا للَّه » . و عند مسلم عن أبي هريرة : « أقرب ما يكون العبد من ربه ، وهو ساجد ، فأكثروا الدعاء » . وإنما كان ذلك ؛ لأن السجود على الأرض نهاية العبودية والذلة ، وللَّه غاية العزة ، وله العزة التي لا مقدار لها ، فكلما بعدت من صفته ، قربت من جنته ، ودنوت من جواره في داره . جاء في الحديث الصحيح : أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « أما الركوع فعظموا فيه الرب . وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء ، فإنه قمن « 2 » أن يستجاب لكم » « 3 » .
هامش
( 1 ) الخاطئ : الآثم القاصد للذنب . والمخطئ : من أراد الصواب ، فصار إلى غيره . ( 2 ) قمن : خليق وجدير . ( 3 ) تفسير القرطبي : 20 / 128