تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
تصل إليه منفعته ، أما طاعة العبد فلا تحقق منفعة للَّه ، فإذا أتى بما طلبه منه من طاعة أو توبة ، أضافه إلى نفسه بوصف العبودية ، فقال :
أَسْرى بِعَبْدِهِ
[ / الإسراء 17 / 1 ] . وإنما ذكر قوله
الَّذِي خَلَقَ
بعد قوله :
رَبِّكَ
للاستدلال على أنه ربّه ، وهو الذي أوجده ، فصار موجودا بعد أن كان معدوما ، والخلق والإيجاد تربية ، وكذلك جاء بصفة الخالق ، أي المنشئ للعالم ، للإتيان بصفة لا يمكن للأصنام شركة فيها ، فيكون ردّا على العرب التي كانت تسمي الأصنام أربابا .
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
أي افعل ما أمرت به من القراءة ، وربّك الذي أمرك بالقراءة هو الأكرم من كل كريم ، ومن كرمه : تمكينك من القراءة وأنت أمّي . وإنما كرر كلمة
اقْرَأْ
للتأكيد ، ولأن القراءة لا تتحقق إلا بالتكرار والإعادة . وقوله :
وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
لإزاحة المانع ، وإزالة العذر الذي اعتذر به النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لجبريل حين طلب منه بقوله :
اقْرَأْ
، فقال : ما أنا بقارئ . والأوجه : أن يراد بقوله الأول :
اقْرَأْ
: أوجد القراءة ، وبالثاني : استعن باسم ربّك . ثم قرن القراءة بالكتابة ، فقال :
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
أي علّم الإنسان الكتابة بالقلم ، فهو نعمة عظيمة من اللَّه عزّ وجلّ ، وواسطة للتفاهم بين الناس كالتعبير باللسان ولولا الكتابة لزالت العلوم ، ولم يبق أثر لدين ، ولم يصلح عيش ، ولم يستقر نظام ، فالكتابة قيد العلوم والمعارف ، ووسيلة ضبط أخبار الأولين ومقالاتهم ، وأداة انتقال العلوم بين الأمم والشعوب ، فتبقى المعلومات ، ثم يبنى عليها ويزاد إلى ما شاء اللَّه ، فتنمو