تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
لا يَتَكَلَّمُونَ
أي العباد ، وهو تقرير وتوكيد لقوله :
لا يَمْلِكُونَ
قال البيضاوي : فإن هؤلاء الذين هم أفضل الخلائق وأقربهم إلى اللّه ، إذا لم يقدروا أن يتكلموا بما يكون صوابا ، كالشفاعة لمن ارتضى إلا بإذنه ، فكيف يملكه غيرهم ؟
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
في الكلام .
وَقالَ صَواباً
أي وقال قولا صائبا من المؤمنين والملائكة ، كأن يشفعوا لمن ارتضى .
ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ
الثابت وقوعه ، الكائن لا محالة ، وهو يوم القيامة .
إِلى رَبِّهِ
إلى ثوابه .
مَآباً
مرجعا ، أي رجع إلى اللّه بالإيمان والطاعة ، ليسلم من العذاب فيه .
إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ
يا كفار مكة وأمثالكم ، والإنذار : التحذير من المكروه قبل وقوعه .
عَذاباً قَرِيباً
عذاب يوم القيامة الآتي ، وكل آت قريب .
يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ
حين يرى كل امرئ ما قدمه من خير أو شر ، والمرء عام ، يشمل الذكر والأنثى ، والمؤمن والكافر .
وَيَقُولُ الْكافِرُ : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
أي فلا أعذب ، يقول ذلك عندما يحشر اللّه البهائم للاقتصاص من بعضها لبعض ، ثم تردّ ترابا ، فيود الكافر حالها .

المناسبة :

بعد أن وصف اللّه تعالى وعيد الكفار ووعد المتقين ، ختم الكلام بالإخبار عن عظمته وجلاله وشمول رحمته وعلى التخصيص يوم القيامة ، وأردفه ببيان أن هذا اليوم حق لا ريب فيه ، وأن الناس فيه فريقان : فريق بعيد من اللّه ، ومصيره إلى النار ، وفريق قريب من اللّه ، وتكريمه وثوابه ، ومرجعه إلى الجنة ، ثم عاد إلى تهديد الكفار المعاندين وتحذيرهم من عاقبة عنادهم وكفرهم .

التفسير والبيان :

يخبر اللّه تعالى عن عظمته وجلاله وشمول رحمته كل شيء ، فيقول :
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ ، لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً
أي إن الجزاء الحسن والعطاء الكافي الوافي لأهل الإيمان والطاعة هو ممن اتصف بالعظمة والجلال ، ورب السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما ، والرحمن الذي شملت رحمته كل شيء ، والذي لا يقدر أحد على ابتداء مخاطبته إلا بإذنه ، لهيبته وتعاليه ، ثم أكد هذا وقرره بقوله :