تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
يفعلون ؟ وأما يخاف أولئك من البعث والقيام بين يدي ربهم في يوم عظيم الهول كثير الفزع ، جليل الخطب ، من خسر فيه أدخل نارا حامية ؟ وهو يوم القيامة . إنه يوم يقوم الناس فيه حفاة عراة ، في موقف صعب حرج ، منتظرين لأمر رب العالمين وجزائه وحسابه . وفي هذا دلالة على عظم ذنب التطفيف ، ومزيد إثمه ، وشدة عقابه ، لما فيه من خيانة الأمانة وأكل حق الغير . وفي الإشارة إليهم بأولئك ، وقد ذكرهم عما قريب ، تبعيد لهم عن رتبة الاعتبار ، بل عن درجة الإنسانية . وفي هذا الإنكار والتعجيب ، وكلمة الظن ، ووصف اليوم بالعظيم ، وقيام الناس فيه لرب العالمين ، بيان بليغ لعظم هذا الذنب . ويلاحظ أن المطففين إن كانوا من أهل الإسلام ، فالظن بمعنى اليقين أو العلم ، وإن كانوا كفارا منكري البعث ، فالظن بمعناه الأصلي ، والمراد : هب أنهم لا يقطعون بالبعث ، أفلا يظنونه أيضا ، كقوله :
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
[ الجاثية 45 / 32 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

يستفاد من الآيات ما يأتي : 1 - التطفيف : وهو إنقاص حق الآخر في الكيل أو الوزن ونحوهما من المقاييس حرام شرعا ، موجب للإثم الشديد والعذاب الأليم في الآخرة ، وهو أيضا رذيلة اجتماعية ونقيصة وعيب يطعن في الخلق ، ويؤدي إلى ابتعاد الناس عن فاعله . روي أن أهل المدينة كانوا تجارا يطففون ، وكانت بياعاتهم المنابذة والملامسة والمخاطرة ، يعني بيع الغرر ، كالطير في الهواء ، فنزلت - على أن السورة مدنية في رأي جماعة - فخرج رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقرأها عليهم ، فقال :