تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
4 - ذكر اللّه تعالى تصنيف الناس إلى فريقين : أبرار وفجار في كل من السورتين ، وذكر مآل كل فريق ، إما إلى الجنة ، وإما إلى النار . قال أبو حيان : لما ذكر تعالى السعداء والأشقياء ويوم الجزاء وعظم شأن يومه ، ذكر ما أعد لبعض العصاة ، وذكّرهم بأخس ما يقع من المعصية ، وهي التطفيف الذي لا يكاد يجدي شيئا في تثمير المال وتنميته « 1 » .

ما اشتملت عليه السورة :

عنيت هذه السورة كسائر السور المكية بأمور العقيدة ، وعلى التخصيص أحوال يوم القيامة وأهوالها ، وعنيت بأمور الأخلاق الاجتماعية ، وهي هنا تطفيف الكيل والميزان . بدأت السورة بمطلع مخيف ، وهو وعيد المطففين بالعذاب الشديد :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ . .
[ الآيات 1 - 6 ] . ثم أبانت أن كتاب الفجار الأشقياء في ديوان الشر ، وفي كتاب مرقوم بعلامة ، وأن مصيرهم أسفل السافلين في نار جهنم :
كَلَّا ، إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ . .
[ الآيات 7 - 17 ] . وأردفت ذلك على سبيل المقارنة والعبرة والجمع بين الترغيب والترهيب ببيان أن صحائف الأبرار في أعلى عليين ، وأنها في كتاب مرقوم بعلامة متميزة عن صحائف الفجار :
إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ . .
[ الآيات 18 - 28 ] . وختمت السورة بوصف موقف المجرمين من المؤمنين ، حيث كانوا يستهزئون ويضحكون منهم في الدنيا لإيمانهم وتقواهم ربهم ، ثم انعكاس هذا الموقف في الآخرة حيث صار المؤمنون يتضاحكون من الأشقياء المجرمين ويسخرون منهم ،
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 8 / 439