من خالف أمري ، وكذب رسلي ، واجترأ على معصيتي . وسمى اللّه الجزاء كيدا - والكيد احتيال - لكونه في صورته ، إذ نفعهم وهو يريد الضرر بهم ، لما علم من خبثهم وتماديهم في الكفر .
جاء في الصحيحين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن اللّه ليملي للظالم ، حتى إذا أخذه لم يفلته » ثم قرأ :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى ، وَهِيَ ظالِمَةٌ ، إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
[ هود 11 / 102 ] .
ثم أخبر اللّه تعالى عن إزالة كل الموانع التي تمنعهم من قبول الإسلام والحق ، فقال :
-
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
أي بل أتطلب منهم أجرة على الهداية والتعليم وتبليغ رسالتك ودعوتك إياهم إلى الإيمان باللّه تعالى ؟ فهم من الغرامة المالية التي يتحملونها مثقلون بأدائها ، لشحهم ببذل المال . والمراد : هل طلبت منهم أجرا ، فأعرضوا عن إجابتك بهذا السبب ؟ الحقيقة أنك يا محمد تدعوهم إلى اللّه عز وجل بلا أجر تأخذه منهم ، بل ترجوا ثواب ذلك عند اللّه تعالى ، وهم مع ذلك يكذبونك فيما جئتهم به من الحق جهلا وكفرا وعنادا .
وفي هذا إثبات النبوة ؛ لأن النبي ينشد الخير لذاته ، لا لمنفعة مادية .
-
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
أي بل أعندهم علم الغيب يكتبون ما يريدون من الحجج التي يزعمون ، ويخاصمونك بما يكتبونه من ذلك ، ويحكمون لأنفسهم بما يريدون ، ويستغنون بذلك عن إجابتك وامتثال قولك .
والمراد أنه ليس لهم حجة نقلية يعتمدون عليها في الإعراض عن قبول رسالة الإسلام .
ولما بالغ اللّه تعالى في تزييف منهج الكفار ، وتفنيد شبهاتهم وإبطالها ،