الجزاء ، فنجعل من يلتزم الطاعة كمن هو فاجر مجرم عاص لا يبالي بمعصيته ؟
كلا فلا تسوية بين المطيع والعاصي .
ثم نفى اللّه تعالى وجود كل الأدلة العقلية أو النقلية التي تصلح لإثبات التسوية أو تحقيق الدعوى ، فقال :
1 -
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
؟ أي كيف تظنون ذلك ، وتحكمون هذا الحكم الأعوج ، كأن أمر الجزاء مفوّض إليكم ؟ إن أبسط مبادئ العقل وأصول الرأي يمنع مثل هذا الظن أو الحكم . وهذا نفي الدليل العقلي .
2 -
أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ، إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ
أي بل ألكم أو بأيديكم كتاب منزل من السماء تدرسونه وتحفظونه وتتداولونه ، يتضمن حكما مؤكدا كما تدعونه ، وتقرؤون فيه ، فتجدون المطيع كالعاصي ؟ ! وهل في ذلك الكتاب أن لكم في الآخرة ما تختارون وتشتهون ؟ وهذا نفي الدليل النقلي .
3 -
أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ
أي بل ألكم أو معكم عهود عند اللّه موثقة مؤكدة ثابتة إلى يوم القيامة في أن يدخلكم الجنة ، ويحصل لكم ما تريدون وتشتهون ، وينفّذ لكم الحكم الذي تصدرونه ؟
وهذا نفي الوعد الإلهي بما توقعوا وظنوا .
4 -
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ
أي قل لهم يا محمد موبخا لهم ومقرّعا : من هو المتضمن المتكفل بهذا ، أو أيهم بذلك كفيل لهم بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين فيها ؟
5 -
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
أي بل ألهم شركاء للّه بزعمهم من الأصنام والأنداد قادرون على أن يجعلوهم مثل المسلمين في الآخرة ؟
فإن كان لهم شركاء ، فليأتوا بهم لمناصرتهم إن كانوا صادقين في دعواهم . وهذا نفي التقليد وإبطال جوهر الاعتقاد لدى المشركين .