ونظير الآية :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ ، لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ، إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ، ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
[ الإسراء 17 / 74 - 75 ] .
ثم خصص تعالى من جميع المكذبين الكفار من اتصف بالأوصاف المذمومة العشرة التالي ، غير الكفر ، فقال :
1 - 2 :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
أي ولا تطع كل شخص كثير الحلف بالباطل حقير الرأي والفكر . ومثله قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
[ البقرة 2 / 224 ] . وفيه إشارة إلى أن عزّة النفس منوطة بتصحيح نسبة العبودية ، ومهانة النفس مربوطة بالغفلة عن سرّ الربوبية ، وأيضا الحلاف يكذب كثيرا ، والكذاب حقير عند الناس .
3 - 4 :
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
أي عيّاب طعّان يذكر الناس بالشرّ في وجوههم ، يمشي بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم . أما اللمّاز : فهو الذي يذكر الناس في مغيبهم .
روى الجماعة إلا ابن ماجة عن حذيفة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا يدخل الجنة قتّات »
أي نمام .
5 - 6 :
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ ، مُعْتَدٍ ، أَثِيمٍ
أي بخيل : يمنع الخير عن الناس من الإيمان والإنفاق والعمل الصالح ، ظالم متجاوز الحق وحدود اللّه من أمر ونهي ، كثير الآثام والذنوب . كان للوليد بن المغيرة عشرة بنين ، وكان يقول لهم ولمن قاربهم : لئن تبع دين محمد منكم أحد ، لا أنفعه بشيء أبدا . فمنعهم الإسلام ، وهو الخير الذي منعهم .
7 - 8 :
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ ، زَنِيمٍ
أي هو بعد ما ذكر من معايبه غليظ جاف فظّ ، شديد الخلق ، فاحش الخلق ، دعي في قريش ملصق بالقوم وليس هو منهم ، مشهور بالشر والسوء .