وتلك العين هي السلسبيل كما
جاء في حديث ذكره الترمذي الحكيم في نوادر الأصول عن الحسن البصري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أربع عيون في الجنة :
عينان تجريان من تحت العرش ، إحداهما التي ذكر اللّه :
يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
والأخرى الزنجبيل ، والأخريان نضّاختان من فوق العرش : إحداهما التي ذكر اللّه عينا فيها ، تسمى سلسبيلا ، والأخرى التسنيم » .
وقال : فالتسنيم للمقربين خاصة شربا لهم ، يمزج للأبرار من التسنيم شرابهم ، وأما الزنجبيل والسلسبيل فللأبرار منها مزاج .
3 - إن علة أو سبب هذا النعيم للأبرار أمور ثلاثة : وفاؤهم بالنذور وأداؤهم ما فرض اللّه عليهم من الصلاة والزكاة والصوم والحج والعمرة وغيرها من الواجبات ؛ وخوفهم من يوم القيامة ذي الشدائد والأهوال الفاشية المنتشرة في كل مكان ؛ وإطعامهم الطعام على قلّته وحبهم له وشغفهم به ذا مسكنة وفقر وحاجة ، ويتيما من يتامى المسلمين ، والأسير المؤمن أو الكافر الذي يؤسر فيحبس .
و
قد أوصى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالأسارى قائلا : « استوصوا بالأسارى خيرا » « 1 » .
ويكون إطعام الأسير المشرك قربة إلى اللّه تعالى ، غير أنه من صدقة التطوع ، فأما المفروضة فلا . وتقدم لدينا أن الآية دالة على وجوب الوفاء بالنذر .
وأجاز عامة العلماء الإحسان إلى الكفار في بلاد الإسلام من التطوعات لا من الواجبات . وإطعام الأسير واجب أولا على الإمام ( الدولة ) فإن لم يفعله وجب على المسلمين .
4 - إطعام هؤلاء بقصدين أو غرضين : رضا اللّه عنهم ، وخوف يوم القيامة .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني عن أبي عزيز ، وهو حديث حسن .