لا شك فيه ولا ريب ؛ لكونه من عند اللّه ، وليس من تقول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
أي نزه اللّه الذي أنزل هذا القرآن العظيم عما لا يليق به ، بالتسبيح وهو قول : سبحان اللّه ، وعن الرضا بالتقول عليه ، وشكرا للّه على ما أوحى به إليك .
واسم الرب : كل لفظ يدل على الذات الأقدس ، أو على صفة من صفاته كاللّه والرحمن الرحيم ، وتنزيه الاسم الخاص تنزيه للذات ، فتكون الباء في
بِاسْمِ
زائدة .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - أقسم اللّه تعالى بالأشياء المخلوقة كلها ، ما يراه الناس وما لا يرونه على أن القرآن العظيم من قول اللّه عز وجل ، وليس قول الرسول في الحقيقة ، لكن نسب القول في الظاهر إلى الرسول ؛ لأنه تاليه ومبلّغه والعامل به ، كقولنا : هذا قول مالك .
2 - ليس القرآن أيضا بقول شاعر ؛ لأنه مباين لصنوف الشعر كلها ، ولا بقول كاهن ؛ لأنه ورد بسب الشياطين وشتمهم ، فلا يمكن أن يكون ذلك بإلهام الشياطين ، إلا أن المشركين المعاندين لا يقصدون الإيمان ، فلذلك أعرضوا عن التدبر ، ولو قصدوا الإيمان لعلموا كذب قولهم : إنه شاعر ؛ لمغايرة تركيب القرآن أنواع الشعر ، وهم أيضا لا يتذكرون كيفية نظم القرآن ، واشتماله على شتم الشياطين ، فقالوا : إنه نوع من أنواع الكهانة .
3 - إنما القرآن الكريم تنزيل من رب العالمين .
4 - لو فرض جدلا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تكلّف وأتى بقول من عند نفسه ، لأخذه