تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وأخرج الواحدي عن عبد اللّه بن عمر قال : أهدي لرجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأس شاة ، فقال : إن أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا منا ، فبعث به إليه ، فلم يزل يبعث واحد إلى آخر ، حتى تداولها أهل سبعة أبيات حتى رجعت إلى أولئك ، فنزلت :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ، وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
الآية .

المناسبة :

بعد بيان ما حل ببني النضير في الدنيا من تخريب بيوتهم ، وتحريق نخيلهم وتقطيعها ، ثم إجلائهم إلى الشام ، ثم الإخبار عن عذابهم في الآخرة ، ذكر اللّه تعالى حكم الأموال التي أخذت منهم ، فهي فيء ، ثم ذكر تعالى حكم الفيء بصفة عامة ، لبيان الفرق بين الغنيمة التي تؤخذ بقتال ، والفيء الذي يؤخذ صلحا بغير قتال . وإنما أخذت أموال بني النضير بغير قتال يذكر ، بالرغم من حصارهم ، لأنه لم يكن للمسلمين يومئذ كثير خيل ولا ركاب ، ولم يقطعوا إليها مسافة كثيرة ، وإنما كانوا على ميلين من المدينة ، فمشوا إليها مشيا ، ولم يركب إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان راكب جمل ، فلما كانت المقاتلة قليلة ، ولم يكن خيل ولا ركاب ، أجراه اللّه تعالى مجرى ما لم يحصل فيه قتال أصلا ، وخص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بتلك الأموال ، فقسمها بين المهاجرين ، ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة ، وهم أبو دجانة وسهل بن حنيف ، والحارث بن الصّمة .

التفسير والبيان :

وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ ، فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
أي ما ردّه اللّه تعالى على رسوله صلى اللّه عليه وسلم وصيّره إليه من أموال الكفار بني النضير ، فهو للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه لم يحصل فيه قتال ولا حرب ولا تجشم مشقة ، ولم