نَفْسِهِ
أي ومن يمنع ويحمى من بخل نفسه ، وهو حب المال وبغض الإنفاق ، والشح : بخل مع حرص .
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
الفائزون بالثناء العاجل والثواب الآجل .
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ
من بعد المهاجرين والأنصار ، وهم المؤمنون بعد الفريقين إلى يوم القيامة ، فلذلك قيل : إن الآية قد استوعبت جميع المؤمنين .
غِلًّا
حقدا وحسدا لهم .
رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
بالغ الرأفة والرحمة ، فحقيق بأن تجيب دعاءنا .
سبب النزول : نزول الآية ( 9 ) :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا . .
: أخرج ابن المنذر عن زيد الأصم : أن الأنصار قالوا : يا رسول اللّه ، اقسم بيننا وبين إخواننا المهاجرين الأرض نصفين قال :
لا ، ولكن تكفونهم المؤنة وتقاسمونهم الثمرة ، والأرض أرضكم ، قالوا : رضينا ، فأنزل اللّه :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ
الآية .
و
أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : أتى رجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ، أصابني الجهد ( الجوع والفاقة ) فأرسل إلى نسائه ، فلم يجد عندهن شيئا ، فقال : ألا رجل يضيفه هذه الليلة يرحمه اللّه ، فقام رجل من الأنصار ، فقال : أنا يا رسول اللّه ، فذهب إلى أهله ، فقال لامرأته : ضيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لا تدخريه شيئا ، قالت : واللّه ما عندي إلا قوت الصبية ، قال : فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم ، وتعالي فأطفئي السراج ، ونطوي بطوننا الليلة ، ففعلت ، ثم غدا الرجل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : لقد عجب اللّه ، أو ضحك من فلان وفلانة ، فأنزل اللّه تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ، وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
.
وأخرج مسدّد في مسنده وابن المنذر عن أبي المتوكل الناجي أن رجلا من المسلمين ، فذكر نحوه ، وفيه : أن الرجل الذي أضاف : ثابت بن قيس بن شماس ، فنزلت فيه هذه الآية .