تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ
واضحات دالة على صدق الرسول صلى اللّه عليه وسلم وما جاء به .
وَلِلْكافِرِينَ
بالآيات .
عَذابٌ مُهِينٌ
ذو إهانة ، وإذلال ، يذهب عزهم وتكبرهم .
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
يبعثهم كلهم ، لا يدع أحدا غير مبعوث ، أو مجتمعين .
فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا
يخبرهم بأعمالهم أمام الناس ، تشهيرا لحالهم ، وتقريرا لعذابهم وتوبيخا وتقريعا لهم .
أَحْصاهُ اللَّهُ
أحاط به عددا ، لم يغب عنه شيء .
وَنَسُوهُ
لكثرته ، أو تهاونهم به .
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
لا يغيب عنه شيء .
أَ لَمْ تَرَ
تعلم .
ما يَكُونُ
ما يوجد .
نَجْوى
تناجي ومسارّة ، أو أصحاب نجوى ، مأخوذ من النجوة : وهي ما ارتفع من الأرض ، لأن المتسارّين يخلوان وحدهما بنجوة من الأرض .
إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
أي محيط بهم بعلمه .
وَلا خَمْسَةٍ
ولا نجوى خمسة .
إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ
تخصيص العددين إما لخصوص الواقعة ، فإن الآية نزلت في تناجي المنافقين ، أو لأن التشاور لا بدّ له من اثنين يكونان كالمتنازعين وثالث يتوسط بينهما .
وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ
ولا أقل مما ذكر كالواحد والاثنين .
وَلا أَكْثَرَ
من هذا العدد .
إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ
يعلم ما يجري بينهم .
أَيْنَ ما كانُوا
علم اللّه شامل لكل شيء ، لا يتحدد بمكان .
ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ
يخبرهم بأعمالهم ، فضحا لهم وتقريرا لجزائهم .
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
عالم بكل شيء على سواء .

المناسبة :

بعد بيان أحكام الظهار في شريعة الإسلام ، وتوبيخ المتورطين في الظهار ، ومدح المؤمنين الواقفين عند حدوده ، ذكر تعالى ما يلحق المخالفين لشرع اللّه والمعادين لأمر اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم من خزي وهوان في الدنيا ، وعذاب في غاية الذل والمهانة في الآخرة ، وأيد ذلك بالوعيد الشديد لهم ، فأخبر أن اللّه مطلع عليهم وعلى أعمالهم ، لا يخفى عليه شيء من أحوالهم في السر والعلن ، وسيخبرهم بذلك يوم الحساب ، ويجازيهم على ما قدموا من عمل .

التفسير والبيان :

إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي إن الذين يعادون اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ويخالفون شرع ربهم ويعاندونه ، أذلّوا وأخزوا وأهينوا ولعنوا ، وينكل بهم في الدنيا ، كما أذل الذين من قبلهم من