فقه الحياة أو الأحكام :
يستفاد من الآيات ما يأتي :
1 - أمر اللّه نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالثبات على التذكير والوعظ لقومه بالقرآن ، دون مبالاة بمطاعن كفار قريش ، فليس هو بالكاهن ولا بالشاعر ولا بالمجنون ، وإنما هو صادق النبوة ، وقد عرف بين قومه أنفسهم برجاحة العقل ، وأصالة الرأي .
2 - لقد انتظر الكفار المعاندون سوءا أو هلاكا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم تخلصا منه ومن دينه ، فعجل اللّه لهم الهلاك في معركة بدر وغيرها . قال الضحاك : هؤلاء بنو عبد الدار نسبوه إلى أنه شاعر ، أي يهلك عن قريب كما هلك من قبل من الشعراء ، وأن أباه مات شابا ، فربما يموت كما مات أبوه .
3 - وفي حال حياتهم أورد القرآن عدة تقريعات وتوبيخات لهم بأسلوب التهكم :
أولها - أنه لا عقل لهم بنحو سليم ، إذ لو كان لهم عقل سليم لميزوا بين الحق والباطل ، والمعجز وغيره ، ولما أوقعوا أنفسهم في تناقضات حين وصفوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم بأوصاف متناقضة ، فقالوا : إنه كاهن ، شاعر ، مجنون . والجنون لا يتفق مع الكهانة ونظم الشعر اللذين يتطلبان حذاقة وذكاء وإبداعا وقوة خيال .
ثانيها - أنهم قوم طغوا وتجاوزوا الحد بغير عقول .
ثالثها - زعمهم أن محمدا تقوّل القرآن ، أي اختلقه وافتراه من تلقاء نفسه ، والتقول يراد به الكذب .
رابعها - أنهم لم يؤمنوا باللّه ورسوله جحودا وعنادا واستكبارا ، وقد صح عندهم إعجاز القرآن ، وإلا
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ
أي بقرآن يشبهه من تلقاء