ذلك النور والبشرى هو النجاح العظيم الذي لا مثيل له ، حتى كأنه لا فوز غيره ، ولا اعتداد بما سواه . ونظير الآية :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
[ الرعد 13 / 24 ] .
والخلاصة : أن الإيمان والإنفاق سبب لثلاثة أمور : النجاة يوم الحساب ، وتبشير الملائكة بالجنة ، والخلود في جنات النعيم . وقد دلت هذه الآية على أن المؤمنين لا ينالهم أهوال القيامة ، لأنه تعالى بيّن أن هذه صفتهم يوم القيامة من غير تخصيص .
فقه الحياة أو الأحكام :
يستفاد من الآيات ما يأتي :
1 - وجوب الإيمان باللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، أي التصديق بأن اللّه واحد لا شريك له ، وأن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا يقتضي الاشتغال بطاعة اللّه تعالى .
2 - وجوب الإنفاق في سبيل اللّه ، والمراد بذلك الزكاة المفروضة ، وقيل :
المراد غيرها من وجوه الطاعات والقربات . وهذا يعني الأمر بترك الدنيا والإعراض عنها وإنفاقها في سبيل اللّه تعالى .
3 - دل قوله :
مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
على أن أصل الملك للّه سبحانه وأن العبد ليس له في ماله إلا التصرف الذي يرضي اللّه ، فيثيبه على ذلك بالجنة .
فمن أنفق من ماله في حقوق اللّه ، وهان عليه الإنفاق منه ، كما يهون على الرجل النفقة من مال غيره إذا أذن له فيه ، كان له الثواب الجزيل والأجر العظيم .
وهذا دليل على أن الأموال ليست بأموال الناس في الحقيقة ، وما هم إلا