وصبيانها ، وإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كم من عذق « 1 » رداح في الجنة لأبي الدّحداح » .
ثم أخبر اللّه تعالى عن حال المؤمنين المتصدقين يوم القيامة ، فقال :
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
أي وله أجر كريم ، أو اذكر تعظيما لذلك اليوم « 2 » حين تنظر المؤمنين والمؤمنات الذين تصدقوا يسعى الضياء الذي يرونه على الصراط يوم القيامة أمامهم ، وتكون كتبهم بأيمانهم ، أي تكون أعمالهم الصالحة سببا لنجاتهم ، وهدايتهم إلى الجنة ، كما قال تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ، وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً
[ الانشقاق 84 / 8 - 9 ] . وإنما قال :
بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
لأن ذلك أمارة النجاة .
والناس كما قال ابن مسعود في هذه الآية على قدر أعمالهم يمرون على الصراط ، منهم من نوره مثل الجبل ، ومنهم من نوره مثل النخلة ، ومنهم من نوره مثل الرجل القائم ، وأدناهم نورا من نوره في إبهامه ، يتّقد مرة ، ويطفأ مرة « 3 » .
وقال قتادة : ذكر لنا أن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : « من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء ، فدون ذلك ، حتى إن من المؤمنين من يضيء نوره موضع قدميه » .
بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، خالِدِينَ فِيها ، ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
أي ويقال لهم من قبل الملائكة : لكم البشارة بجنات تجري من تحتها الأنهار ماكثين فيها أبدا ، تكريما وجزاء وفاقا لما قدمتم من صالح الأعمال ،
هامش
( 1 ) العذق : النخلة بحملها ، والرداح : المثمر .
( 2 ) يوم : ظرف لقوله :وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌأو منصوب ب « اذكر » ، تعظيما لذلك اليوم .
( 3 ) رواه ابن أبي حاتم وابن جرير .