تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
والبعث والجزاء ، وتيسير الرزق وضمانه ، حق لا مرية فيه ، كائن لا محالة ، فلا تشكّوا فيه ، كما لا تشكّوا في نطقكم حين تنطقون ، فهو كمثل نطقكم ، فكما أنكم لا تشكون في نطقكم فكذلك هذا ، كما تقول : إنه لحق ، كما أنك تتكلم وترى وتسمع . وكان معاذ رضي اللّه عنه إذا حدث بالشيء يقول لصاحبه : إن هذا لحق كما أنك هاهنا . أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن أبي عدي عن الحسن البصري أنه قال : بلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « قاتل اللّه أقواما أقسم لهم ربهم ، ثم لم يصدقوا » . قال الأصمعي : أقبلت خارجا من البصرة ، فطلع أعرابي على قعود ، فقال : من الرجل ؟ قلت : من بني أصمع ، قال : من أين أقبلت ؟ قلت : من موضع يتلى فيه كلام الرحمن ، فقال : أتل عليّ ، فتلوت
وَالذَّارِياتِ
فلما بلغت قوله :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ
فقال : حسبك ، فقام إلى ناقته فنحرها ، ووزعها على الناس ، وعمد إلى سيفه وقوسه ، فكسرهما وولّى . فلما حججت مع الرشيد ، طفقت أطوف ، فإذا أنا بمن يهتف بي بصوت رقيق ، فالتفت ، فإذا أنا بالأعرابي قد نحل واصفر ، فسلّم علي ، واستقرأ السورة ، فلما بلغت الآية صاح ، وقال : وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، ثم قال : فهل غير هذا ؟ فقرأت :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ
فصاح ، فقال : يا سبحان اللّه ، من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف ؟ ! لم يصدقوه بقوله ، حتى ألجؤوه إلى اليمين ؟ ! قالها ثلاثا ، وخرجت معها نفسه « 1 » . وفي هذا المعنى قصة الأشعريين حين أرسلوا رسولهم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فسمع
هامش
( 1 ) أسنده الثعلبي ، راجع غرائب القرآن : 27 / 10 - 11 ، تفسير القرطبي : 17 / 42
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 20 | وهبة الزحيلي