وقلنا لهم على ألسنة الملائكة : ذوقوا ألم عذابي وتبعة إنذاراتي .
ثم ذكر تعالى نوع العذاب العام الذي أصابهم ووقته ، فقال :
وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ
أي لقد أتاهم صباحا عذاب مستقرّ بهم ، نازل عليهم ، لا يفارقهم ولا ينفك أو يحيد عنهم ، كما قال تعالى :
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
[ هود 11 / 81 ] والعذاب المستقر : الثابت الذي لا محيد عنه أو الذي استقر عليهم إلى الاستئصال الكلي .
ثم أوضح تعالى العبرة وحكى ما قيل لهم ، فقال :
-
فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ
أي فذوقوا جزاء أفعالكم ومقتضى إنذاركم السابق .
-
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
أي ولقد سهلنا آيات القرآن للاتعاظ والتذكر ، فهل من متعظ معتبر . وهذه الجملة الواردة عقب القصص الأربع للتأكيد والتنبيه والاتعاظ والزجر ، كما تقدم .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - لما كذب قوم لوط نبيهم ، أرسل اللّه عليهم ريحا ترميهم بالحصباء وهي الحصى ، فلا عقاب دون جريمة ، ولا عذاب قبل إنذار .
2 - نجّى اللّه تعالى نبيه لوطا عليه السلام ومن تبعه على دينه ، ولم يكن إلا بنتاه ، وتمت النجاة في وقت السحر آخر الليل ، إنعاما من اللّه على لوط وبنتيه ، ومثل ذلك الجزاء يجازي اللّه كل من آمن باللّه وأطاعه ، أي أن ذلك الإنجاء كان فضلا من اللّه ونعمة ، كما أن ذلك الإهلاك كان عدلا . وفيه فائدة وهي الدلالة