تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ
أي يوم يكون أولئك الكفار في ذلك اليوم ذليلة أبصارهم من الذل والهوان ، يخرجون من القبور على هذه الحال من الذل ، كأنهم لكثرتهم واختلاطهم وانتشارهم وسرعة سيرهم إلى موقف الحساب إجابة للداعي جراد منتشر منبثّ في الآفاق ، مختلط بعضه ببعض . وهذا كقوله تعالى :
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ
[ القارعة 101 / 4 ] .
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ، يَقُولُ الْكافِرُونَ : هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
أي مسرعين إلى الداعي ، وهو إسرافيل دون تلكؤ ولا تأخر ، يقول الكفار : هذا يوم صعب شديد الهول على الكفار ، ولكنه ليس بشديد على المؤمنين . ونظير الآية :
فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ، عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
[ المدثر 74 / 9 - 10 ] . وهذا يدل بطريق المفهوم على أنه يوم هيّن يسير على المؤمنين .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يأتي : 1 - اقتراب موعد يوم القيامة ، فكل آت قريب ، وإن مرور عشرات القرون بعد نزول هذه الآية وأمثالها لا يعد شيئا في حساب عمر الدنيا الذي قدّر بخمسة مليارات سنة . 2 - حدوث انشقاق القمر بمكة في عهد النّبي صلى اللّه عليه وسلم معجزة له ، قال القرطبي : وقد ثبت بنقل الآحاد العدول أن القمر انشق بمكة ، وهو ظاهر التنزيل ، ولا يلزم أن يستوي الناس فيها ، لأنها كانت آية ليلية ، وأنها كانت
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 150 | وهبة الزحيلي