تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

سبب نزول الآية ( 32 ) :

الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ
. .
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ . .
: أخرج الواحدي والطبراني وابن المنذر وابن أبي حاتم : عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال : كانت اليهود تقول إذا هلك لهم صبي صغير : هو صدّيق ، فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « كذبت اليهود ، ما من نسمة يخلقه اللّه في بطن أمه إلا ويعلم أنه شقي أو سعيد » ، فأنزل اللّه عند ذلك هذه الآية :
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
.

المناسبة :

بعد أن أبان اللّه تعالى أنه العليم بما في السماوات والأرض ، وأنه يجازي عباده بعدله ، فيثيب المحسن بالجنة ، ويعاقب المسئ بالنار ، ذكر أنه قادر على ذلك ، فهو مالك العالم العلوي والسفلي يتصرف فيهما بما شاء ، وهو يجازي على وفق علمه المحيط بكل شيء ، ثم ذكر أوصاف المحسنين ، وأخبر أنه جواد كريم واسع المغفرة لمن يشاء من عباده .

التفسير والبيان :

وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ، لِيَجْزِيَ
« 1 »
الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ، وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
أي إن اللّه تعالى مالك السماوات والأرض ، وأنه الغني عما سواه ، الحاكم في خلقه بالعدل ، وقد خلق الخلق بالحق ، وجعل عاقبة أمر الخلق الذين فيهم المحسن والمسئ أن يجزي كلّا بعمله ، بحسب علمه المحيط بكل شيء ، المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته ، فإن كان العمل خيرا ، كان الجزاء خيرا ، وإن كان شرا كان الجزاء شرا . فتكون لام
لِيَجْزِيَ
لام العاقبة .
هامش
( 1 ) قال الواحدي : اللام للعاقبة أو الصيرورة ، كما في قوله تعالى :لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً[ القصص 28 / 8 ] أي أخذوه وعاقبته أنه يكون لهم عدوا .