والعلة أو سبب الأمر بالإعراض عنهم ما قال تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى
أي أعرض عن هؤلاء ، لأن اللّه هو الخالق لجميع المخلوقات ، وهو عالم بمن ضل عن سبيله ، سبيل الحق والهدى ، وعالم بمن اهتدى إلى الدين الحق ، وسيجازي كل فريق أو أحد على عمله .
وفيه تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم كيلا يتعب نفسه في تحصيل ما ليس يرجى حصوله ، وهو إيمان أهل العناد الذين قنعوا بالظن بدل العلم ، ولازموا الباطل دون الحق ، إذ كان من خلقه صلى اللّه عليه وسلم الحرص على إيمانهم . وفي ذلك أيضا وعيد للكفار ، ووعد للمؤمنين .
فقه الحياة أو الأحكام :
أوضحت الآيات ما يأتي :
1 - وصف اللّه الكفار الذين قالوا : الملائكة بنات اللّه ، والأصنام بنات اللّه بأنهم كافرون بالبعث والحشر أو بالآخرة على الوجه الحق الذي جاءت به الرسل .
2 - وبخ اللّه المشركين الذين يعتقدون أن الملائكة إناث وأنهم بنات اللّه سبحانه وتعالى .
3 - ليس لهم بما وصفوا به الملائكة هذا الوصف علم صحيح ، فإنهم لم يشاهدوا خلق اللّه الملائكة ، ولم يسمعوا ما قالوه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يروه في كتاب ، وإنما يتبعون التوهم في أن الملائكة إناث ، وإن التوهم أو الظن الذي لا يقوم على أساس علمي صحيح لا يفيد شيئا في مجال التعرف على الحقيقة .
4 - إذا كان هذا شأن هؤلاء الكفار المعاندين الذين لا همّ لهم إلا الدنيا فاترك أيها الرسول مجادلتهم ، فقد بلغت الرسالة ، وأتيت بما كان عليك . قال