و
قد تقدم ذكر حديث مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة : « إن اللَّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم »
و
عند الطبراني عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « إن اللَّه لا ينظر إلى أحسابكم ولا إلى أنسابكم ولا إلى أجسامكم ولا إلى أموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم ، فمن كان له قلب صالح تحنّن اللَّه عليه ، وإنما أنتم بنو آدم ، وأحبكم إليه أتقاكم » .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على الأحكام التالية :
1 - حرّم اللَّه تعالى بدلالة النهي في الآية الأولى ثلاثة أشياء : هي السخرية ، واللمز ، والتنابز بالألقاب ، ومن فعل ما نهى اللَّه عنه منها فذلك فسوق ، وهو لا يجوز ، وهو من الظالمين أنفسهم بتعريضها بسبب ظلمه غيره إلى العذاب والعقاب إن لم يتب . والعلة واضحة وهي احتمال أن يكون المسخور منه والملموز والملقّب خيرا ممن عابه .
واستثني من التنابز بالألقاب المكروهة من غلب عليه اللقب في الاستعمال والشهرة ، فلم يعد يعرف إلا بها ، كالأعرج والأحدب والأعمش .
أما الألقاب الحسنة كالصدّيق لأبي بكر ، والفاروق لعمر ، وذي النورين لعثمان ، وتلقيب خزيمة بذي الشهادتين ، وأبي هريرة بذي الشمالين ، والخرباق بن عمرو بذي اليدين ، وحمزة بأسد اللَّه ، وخالد بسيف اللَّه ، فذلك جائز مقبول مألوف بين العرب والعجم . لهذا كانت التسمية بالأسماء الحسنة مطلوبة .
ذكر الزمخشري : روي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : « من حق المؤمن على المؤمن أن يسمّيه بأحب أسمائه إليه . وكانت التكنية من السنة والأدب الحسن »
قال عمر رضي اللَّه عنه : « أشيعوا الكنى فإنها منبّهة ، وقد لقّب أبو بكر بالعتيق