تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
حيث بايع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بيعة الرضوان ، فأتيت سعيد بن المسيب ، فأخبرته ، فقال سعيد : حدثني أبي أنه كان ممن بايع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم تحت الشجرة ، قال : فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها ، فلم نقدر عليها ، فقال سعيد : إن أصحاب محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم لم يعلموها ، وعلمتموها أنتم ، فأنتم أعلم ! ! وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن نافع قال : بلغ عمر أن أناسا يأتون الشجرة التي بويع تحتها ، فأمر بها ، فقطعت .
فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ ، فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ، وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
أي فعلم اللَّه ما في قلوبهم من الإيمان والصدق ، والإخلاص والوفاء ، والسمع والطاعة ، فأنزل الطمأنينة وسكون النفس عليهم ، وجازاهم فتح خيبر بعد انصرافهم من الحديبية ، ثم أتبعه بفتح مكة وفتح سائر البلاد والأقاليم . وفاء
فَعَلِمَ
للتعقيب ، والفعل متعلق بقوله :
إِذْ يُبايِعُونَكَ . .
وبما أن العلم بما في القلوب قبل الرضى ، فيكون المراد كما يقول القائل : فرحت أمس إذ كلّمت زيدا ، فقام إلي ، أو إذ دخلت عليه فأكرمني ، فيكون الفرح بعد الإكرام ترتيبا في المعنى ، والآية كذلك إشارة إلى أن الرضا لم يكن عند المبايعة فحسب ، بل عند المبايعة التي كان معها علم اللَّه بصدقهم . وفاء
فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ . .
للتعقيب الواقعي ، فإنه تعالى رضي عنهم ، فأنزل السكينة عليهم .
وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها ، وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
أي : وأثابهم أيضا مغانم كثيرة ، وهي غنائم خيبر ، وكان توزيع الغنائم تعويضا لهم عما تأملوه من غنائم أهل مكة ، ومخصصا بأهل بيعة الرضوان . وكان اللَّه وما يزال غالبا كامل القدرة ، مدبرا أمور خلقه على وفق الحكمة والسداد ، وقد حقق لأهل بيعة الرضوان العز والنصر والرفعة في الدنيا والآخرة .