والإنابة ، وذلك كقوله تعالى :
وَقالُوا : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، قُلْ : أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
[ الفرقان 25 / 5 - 6 ] .
ثم رد اللَّه على المشركين شبهة أخرى هي اقتراح الإتيان بمعجزات ، والإخبار عن مغيبات فقال :
قُلْ : ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ، وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
أي لست بأول رسول جاء إلى العالم ، بل قد بعث اللَّه قبلي كثيرا من الرسل ، فما أنا بالأمر المبتدع الذي لا نظير له ، حتى تستنكروني وتستبعدوا بعثتي إليكم ، ولست أعلم ما يفعل بي ولا بكم في مستقبل الزمان في الدنيا وكذا يوم القيامة ، هل أبقى في مكة أو أخرج منها ؟ وهل أموت أو أقتل ، وهل تعجل لكم العقوبة أيها المكذبون أم تمهلون ؟ والمعنى : إني لا أعلم بما لي بالغيب ، فأفعاله تعالى وما يقدره لي ولكم من قضاياه لا أعلمها « 1 » .
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ، وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
أي إنما أتبع الوحي الذي ينزله اللَّه علي في القرآن والسنة ، ولا أبتدع من عندي شيئا ، ولست إلا نذيرا لكم أنذركم عقاب اللَّه وأخوفكم عذابه على نحو واضح ظاهر لكل عاقل .
وهذا دليل على أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لا يدري ما يؤول إليه أمره وأمر المشركين في دار الدنيا ، أما في الآخرة فهو صلّى اللَّه عليه وسلّم جازم أنه يصير إلى الجنة هو ومن اتبعه ، وذلك في الجملة ، ولا يقطع لشخص معين بالجنة إلا الذي نص الشارع على تعيينهم كالعشرة المبشرين بالجنة « 2 » ، وابن سلام ، والعميصاء ، وبلال ، وسراقة ،
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 8 / 56
( 2 ) وهم الخلفاء الراشدون الأربعة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وطلحة بن عبد اللَّه ، والزبير بن العوام ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وعبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه عنهم .