تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

المفردات اللغوية :

الْمُخَلَّفُونَ
المتخلفون ، جمع مخلّف : وهو المتروك في المكان خلف الخارجين عنه ، والمراد بهم هنا قبائل حول المدينة من الأعراب هم أسلم وجهينة ومزينة وغفار وأشجع والدّيل ، استنفرهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عام الحديبية ليخرجوا معه إلى مكة للعمرة ، فتخلفوا ، واعتذروا بالشغل في أموالهم وأهليهم ، وإنما خلفهم الخذلان وضعف العقيدة والخوف من مقاتلة قريش إن صدّوهم .
مِنَ الْأَعْرابِ
قبائل من الأعراب سكان البوادي حول المدينة .
شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا
عن الخروج معك ، إذ لم يكن لنا من يقوم بأشغالنا ، وقرئ بالتشديد
شَغَلَتْنا
للتكثير ، وهذا كذب منهم .
فَاسْتَغْفِرْ لَنا
اللَّه من التخلف أو ترك الخروج معك ، وطلب الاستغفار خبث منهم وإظهار أنهم مؤمنون عاصون ، ومصانعة من غير توبة ولا ندم .
يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
هذا تكذيب من اللَّه تعالى لهم في الاعتذار والاستغفار ، فهم يطلبون الاستغفار وغيره في الظاهر ، وهم كاذبون في اعتذارهم .
فَمَنْ يَمْلِكُ ؟
استفهام بمعنى النفي ، أي لا أحد يمنعكم من مشيئته وقضائه ، والملك : إمساك الشيء بقوة وضبط .
ضَرًّا
بفتح الضاد وضمها ، والضر : الضرر اللاحق بالأهل والمال والنفس ، كقتل وهزيمة وهزال وسوء حال وضياع .
نَفْعاً
النفع : ما يفيد من حفظ النفس والمال والأهل .
بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
أي كان ولم يزل متصفا بذلك ، فهو يعلم تخلفكم وقصدكم فيه ، و
بَلْ
للانتقال من غرض إلى آخر .
بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً
لظنكم أن المشركين يستأصلونهم . و
يَنْقَلِبَ
يرجع ، والأهلون : العشائر وذوو القرابة ، جمع أهل ، وقد يجمع على أهلات ، مثل أرضات على أن أصله أهلة .
وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ
الظن السيء ، وهو الظن المذكور .
بُوراً
جمع بائر ، أي هلكى أو هالكين عند اللَّه بهذا الظن وفساد العقيدة وسوء النية .
فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً
وضع الكافرين موضع الضمير إيذانا بأن من لم يجمع بين الإيمان باللّه تعالى ورسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فهو كافر مستوجب للسعير بكفره ، والسعير : نار ملتهبة شديدة ، وتنكيرها للتهويل ، أو لأنها نار مخصوصة .
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يدبره كيف يشاء .
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
إذ لا وجوب عليه .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
أي ولم يزل متصفا بذلك ، والغفران والرحمة من ذاته ، جاء في الحديث القدسي الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة : « سبقت رحمتي غضبي » .
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ
المذكورون .
مَغانِمَ
هي مغانم خيبر ، فإنه عليه الصلاة والسلام رجع من الحديبية في ذي الحجة ، من سنة ست ، وأقام بالمدينة بقيتها وأوائل المحرم ، ثم هاجم خيبر بمن شهد الحديبية بسبب اعتداءات اليهود المتكررة ، ففتحها وغنم أموالا كثيرة ، ثم خصها بأهل