تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
سادسا - أن كل فلك مختص بمهمة معينة ، فلا بد من مخصص فاعل مختار . الدليل الثاني والثالث من الأنفس - وهما خلق الإنسان والدواب بتركيب عضوي عجيب ، وخواص وطاقات مادية ومعنوية مذهلة ، يدلنا ذلك على أن هناك خالقا مبدعا لتلك الأنفس وهو اللَّه تعالى . الدليل الرابع والخامس والسادس من الظواهر الكونية - وهي تعاقب الليل والنهار بنحو دائم وتفاوتهما ، وإنزال الأمطار والثلوج لإحياء الأرض بالنبات وتغذية الينابيع والأنهار ، وتقليب الرياح وتغييرها ، كل ذلك دليل واضح على وجود اللَّه القادر القاهر ، الحكيم الصنع ، البديع الخلق والإتقان . 3 - هذه آيات اللَّه ، أي حججه وبراهينه الدالة على وحدانيته وقدرته ، أنزلها اللَّه في قرآنه بيانا متلوا إلى يوم القيامة ، مشتملا على الحق الذي لا ريب فيه ، والصدق الذي لا باطل ولا كذب فيه ، فإذا لم يؤمن الناس بها ، ولم يصدقوا بالقرآن وآياته البينات ، فلن يجدوا سواها طريقا للإيمان وتصحيح العقيدة . ولقد قال اللَّه تعالى في هذه الآيات عبارات ثلاثا أولها
يُؤْمِنُونَ
وثانيها
يُوقِنُونَ
وثالثها
يَعْقِلُونَ
والمقصود بها كما قال الرازي : إن كنتم من المؤمنين فافهموا هذه الدلائل ، وإن كنتم لستم من المؤمنين بل أنتم من طلاب الحق واليقين فافهموا هذه الدلائل ، وإن كنتم لستم من المؤمنين ولا من الموقنين ، فلا أقل من أن تكونوا من زمرة العاقلين ، فاجتهدوا في معرفة هذه الدلائل . أو أن الآيات النفسية تحتاج إلى الإيقان ، لقربها من الإنسان ، وأما الآيات الخارجية الفلكية فيكفي فيها التصديق لبعدها عن الإنسان ، وأما العلوية فتحتاج إلى النظر والاستدلال .