نبيه بالعون وأنه ولي المتقين ، والتزام منهج اللَّه وهدايته ورحمته وهو القرآن العظيم ، ومعرفة قانون اللَّه وعدله وحكمته في التفرقة بين المؤمنين الأبرار والمجرمين الأشرار ، وبين المتبصرين بآيات اللَّه ، ومن أغلق على نفسه منافذ الهداية ، فحجب السمع والبصر والقلب عن نور اللَّه .
ثم رد اللَّه تعالى على المشركين منكري البعث بأن اللَّه هو المحيي والمميت وجامع الناس ليوم القيامة ، فهو صاحب القدرة العجيبة ومالك السماوات والأرض ، والمتفرد بالسلطان الأعظم في الآخرة ذات الأهوال الرهيبة في العرض والحساب وشهادة صحف الأعمال على أصحابها .
وختمت السورة ببيان الجزاء الحق العادل ، وقسمة الناس فريقين : فريق الجنة الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وفريق النار الذين كفروا باللّه ورسوله ، واقترفوا السيئات والمعاصي ، وهزئوا بآيات اللَّه ، واغتروا بالحياة الدنيا .
وذلك كله يستوجب الحمد للّه رب السماوات ورب الأرض رب العالمين ، وله وحده الكبرياء في السماوات والأرض ، وهو العزيز الحكيم .
سبب نزولها :
ذكر المهدوي والنحاس عن ابن عباس : أنها نزلت في عمر رضي اللَّه عنه ، شتمه رجل من المشركين بمكة قبل الهجرة فأراد أن يبطش به ، فأنزل اللَّه عز وجل :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
[ 14 ] ثم نسخت بقوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ التوبة 9 / 5 ] . فالسورة كلها مكية على هذا من غير خلاف . وهي سبع وثلاثون آية .