تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
كنّا أتباعا لكم في الدنيا فيما دعوتمونا إليه من الشرك ، فهل أنتم الآن متحملون عنّا جزءا من العذاب ؟ 2 - أجاب الكبراء : إنا نحن وأنتم جميعا في نار جهنم ، وإن اللّه قضى بين العباد ، وأخذ كل واحد منا ما يستحقه ، ولا يؤاخذ أحد بذنب غيره ، فكل منا كافر . 3 - لما يئس الكفار من بعضهم طلبوا من خزنة جهنم وهم ملائكة العذاب أن يدعوا لهم ربّهم بأن يخفف عنهم شيئا من عذاب جهنم ، ولو يوما واحدا . فردت عليهم الخزنة : ألم تأتكم الرسل بالبيّنات الدالة على طريق النجاة ، والحيلولة بينكم وبين سوء العاقبة ؟ ! وهذا دليل على أن الواجب لا يتحقق إلا بعد مجيء الشرع ، فلا تكليف قبل إرسال الرسل وإنزال الشرائع ، ولا عقاب أيضا ، كما قال تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ الإسراء 17 / 15 ] . 4 - ثم قال الملائكة خزنة جهنم للكفار : ادعوا أنتم ، فإنا لا نجترئ على ذلك ، ولا نشفع إلا بشرطين : أحدهما - كون المشفوع له مؤمنا . والثاني - حصول الإذن في الشفاعة ، ولم يوجد واحد من هذين الشرطين . لكن ادعوا أنتم ، للدلالة على الخيبة ، لا لرجاء النفع ، ثم يصرّحون لهم بأنه لا أثر لدعائهم
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
أي خسار وبطلان وزوال .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 139 | وهبة الزحيلي