تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فرعون ذلك تمويها .
وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ
أي ومثل ذلك التزيين ، زين له الشرك والتكذيب .
وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ
صدّ عن سبيل الرشاد وطريق الهدى .
تَبابٍ
خسار وهلاك ، ومنه قوله تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
[ اللهب 111 / 1 ] وقوله سبحانه :
وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
[ هود 11 / 101 ] .

المناسبة :

بعد وصف فرعون بأنه متكبر جبار ، أخبر اللّه تعالى عن عتوه وتمرده وافترائه في تكذيب موسى عليه السلام ، حتى بلغ به الأمر أن أمر وزيره ببناء قصر عال منيف شاهق من الآجر ، ليصعد به إلى السماء ، للاطلاع على إله موسى ، قاصدا بذلك التحدي والتمويه ، والاستهزاء بموسى وإنكار رسالته .

التفسير والبيان :

وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً ، لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ، أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى ، وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً
أي قال فرعون الملك لوزيره هامان بعد سماع دفاع الرجل المؤمن عن موسى : يا هامان ، ابن لي قصرا مشيدا منيفا عاليا ، لعلي أصل إلى أبواب السماء وطرقها ، فإذا وصلت إليها بحثت عن إله موسى . وهو لا يريد بذلك إلا الاستهزاء منه ، وإنكار رسالته . ثم أكّد ذلك بقوله : وإني لأظن موسى كاذبا في ادّعائه بأن له إلها غيري ، وأنه أرسله إلينا . وقد قصد بذلك التمويه والتلبيس على قومه ، من أجل إبقائهم في الكفر ، واعتقادهم بأنه هو الإله ، والاستخفاف بعقولهم ، وإيهامهم بما يريد . وهذا تصريح من فرعون بتكذيب موسى عليه السلام في أن اللّه أرسله إليه ، كما قال تعالى :
وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ ، وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ، وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا