تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
10 - ثم ختم المؤمن كلامه بالتحذير من بقاء قومه بالشك والإسراف ، بسبب الجدال في حجج اللّه الظاهرة بغير حجة وبرهان ، إما بناء على التقليد المجرد ، وإما بناء على شبهات واهية ، وهؤلاء المجادلون يغضب اللّه عليهم ويعذبهم في جهنم ، ويبغضهم المؤمنون أشد البغض ، وتصبح قلوبهم مغلقة لا ينفذ إليها الخير . 11 - ما أروع تلك الكلمات التي كان مؤمن آل فرعون يختم بها حججه وبراهينه ! ! فهي كما حكاها تعالى مع إقرارها دستور الحق ، وسنة اللّه ، وسبيل إقامة العدل ، وأساس الحساب في الدار الآخرة ، وتلك هي : أ -
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
إشارة إلى علو شأن موسى عليه السلام على طريق الرمز والتعريض ، أو إلى أن فرعون مسرف في عزمه على قتل موسى ، كذاب في إقدامه على ادعاء الألوهية ، واللّه لا يهدي من هذا شأنه وصفته ، بل يدمره ويهدم بنيانه . ب -
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
يعني أن تدمير الأحزاب الذين تحزنوا على الرسل ، فكذبوهم وكفروا بهم ، كان عدلا ، لأنهم استوجبوه بسبب تكذيبهم للأنبياء . ج -
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
تنبيه على قوة ضلالتهم وشدة جهالتهم بعد أن أكد التهديد بقوله :
ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
. د -
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ
أي مثل ذلك الضلال في الآباء والأجداد يضل اللّه من هو مشرك ، شاكّ في وحدانية اللّه تعالى ، مثل قوله تعالى :
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
[ إبراهيم 14 / 27 ] وقول سبحانه :
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
[ البقرة 2 / 26 ] .