تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
4 -
وَقالَ الَّذِي آمَنَ : يا قَوْمِ ، إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ ، مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ
أي لقد حذر هذا الرجل المؤمن الصالح قومه بأس اللّه تعالى في الدنيا والآخرة ، فبدأ بتخويف العذاب الدنيوي ، فقال : يا قومي ، إني أخشى عليكم إن كذبتم موسى أن يصيبكم مثلما أصاب الأقوام الذين تحزبوا على أنبيائهم وكذبوا رسلهم من الأمم الماضية ، كقوم نوح وعاد وثمود ومن بعدهم كقوم لوط ، فقد حل بهم بأس اللّه ، ولم يجدوا لهم ناصرا ينصرهم ، ولا عاصما يحميهم . فقوله
مِثْلَ دَأْبِ . .
أي مثل حالهم في العذاب ، أو مثل عادتهم في الإقامة على التكذيب .
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
أي لا يريد اللّه إلحاق ظلم بعباده ، فلم يهلكهم بغير جرم ، إنما أهلكهم بذنوبهم وتكذيبهم رسله ، ومخالفتهم أمره . ثم خوفهم العذاب الأخروي ، فقال : 5 -
وَيا قَوْمِ ، إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ، ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
أي ويا قومي ، إني أخشى عليكم عذاب يوم القيامة ، حين ينادي بعضكم بعضا مستغيثا به من الأهوال ، أو حين ينادي أهل النار أهل الجنة ، وأهل الجنة أهل النار ، كما قال تعالى :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا ، فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ، قالُوا : نَعَمْ
[ الأعراف 7 / 44 ] وقال سبحانه :
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ
[ الأعراف 7 / 48 ] . وقال عز وجل :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
[ الأعراف 7 / 50 ] . وحين تفرّون هاربين من النار ، أو منصرفين عن الموقف إلى النار ، لا تجدون واقيا ولا مانعا ولا عاصما يعصمكم من عذاب اللّه ويمنعكم منه ، وهذا تأكيد للتهديد .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 116 | وهبة الزحيلي