إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
أي مثل ذلك الفعل نفعل بالمشركين غير هؤلاء ، أي نعذبهم ، سواء التابع منهم والمتبوع .
إِنَّهُمْ كانُوا . .
أي إن هؤلاء .
يَسْتَكْبِرُونَ
عن كلمة التوحيد أو على من يدعوهم إليها .
لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ
يعنون محمدا ص .
بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ
رد من اللّه تعالى عليهم ، فإن هذا النبي ص جاء بالقرآن المشتمل على الوعد والوعيد ، وإثبات الآخرة . والمعنى : إن ما جاء به من التوحيد حق ثبت بالبرهان ، وتوافق عليه المرسلون .
المناسبة :
بعد إثبات وجود اللّه وعلمه وقدرته ووحدانيته ، وإثبات القيامة ، ذكر تعالى أحوال الكفار في الآخرة حيث يساقون إلى نار جهنم ، دون أن يجدوا لهم نصيرا وعونا يخلصهم من العذاب ، ثم يتلاومون فيما بينهم ، ويتخاصم الأتباع والمتبوعون ، ولكنهم جميعا متساوون في العذاب ، بسبب إعراضهم استكبارا عن كلمة التوحيد في الدنيا ، وافترائهم على الرسول ص بأنه
لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ
مع أنه جاء بالحق الثابت الذي لا محيد عنه وهو التوحيد الذي دعا إليه المرسلون جميعا .
التفسير والبيان :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ، مِنْ دُونِ اللَّهِ
يأمر اللّه الملائكة بجمع أصناف ثلاثة في موقف الحساب : وهم الظالمون المشركون ، وأزواجهم أمثالهم وأشباههم ، ومعبودوهم الذين كانوا يعبدونهم من غير اللّه ، من الأوثان والأصنام معا ، زيادة لهم في الحسرة والتخجيل على شركهم ومعصيتهم .
والظلم هنا : الشرك ، لقوله تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان 31 / 13 ] .
فهذا خطاب من اللّه للملائكة ، أو خطاب الملائكة بعضهم لبعض ، أي اجمعوا الظالمين ونساءهم الكافرات وأنواعهم وضرباءهم .