خلق السماوات والأرض والجبال والبحار ، فوجب أيضا أن يقدر على إعادة خلق الإنسان .
الثاني - إنه تعالى قدر على خلق الإنسان في المرة الأولى ، والفاعل وهو اللّه والقابل للخلق وهو الإنسان باقيان كما كانا ، فوجب أن تبقى القدرة عليه في الحال الثانية ، وهي البعث أو الحشر والنشر .
فدل ذلك على أن البعث والقيامة أمر جائز ممكن .
2 - كان خلق آدم عليه السلام من الطين ، وكذا خلق كل إنسان من الطين ، لأن تكوينه من الدم ، والدم يتولد من الغذاء ، والغذاء إما حيواني وإما نباتي ، وحياة الحيوان والنبات من تراب الأرض ، فمنه تنتج الثمار والحبوب والأعشاب وغيرها بعد سقيها بالماء .
3 - لقد تعجب الرسول ص من إنكار مشركي مكة وغيرهم للبعث ، لما استقر في قلبه من مشاهدة قدرة اللّه العظمى ، وعجيب صنعه ، ومبلغ إرادته ومشيئته .
4 - بعد تقرير اللّه تعالى الدليل القاطع في إثبات إمكان البعث والقيامة حكى اللّه تعالى أشياء عن المنكرين :
أولها - تعجب النبي ص من إصرارهم على الإنكار ، وهم يسخرون منه في إصراره على الإثبات ، كما تقدم ، مما يدل على أن أولئك الأقوام كانوا في غاية التباعد ، وفي طرفي النقيض .
ثانيها - أنهم إذا وعظوا بالقرآن وغيره من المسلّمات العقلية لا يتعظون ولا ينتفعون به .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 76
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٧٦