ذليلون حقيرون تحت القدرة العظيمة ، كما قال تعالى :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
[ النمل 27 / 87 ] وقال :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
[ غافر 40 / 60 ] .
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ، فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ
أي إن الأمر سهل جدا في قدرة اللّه ، وليس البعث صعبا ولا عسيرا ، فإنما البعث صيحة واحدة من إسرافيل بالنفخ في الصور بأمر واحد من اللّه عز وجل يدعوهم للخروج من الأرض ، فإذا الناس قاطبة قيام من مراقدهم في الأرض ، أحياء بين يدي اللّه تعالى ، ينظرون إلى أهوال يوم القيامة .
ثم حكى اللّه تعالى ملامتهم لأنفسهم إذا عاينوا أهوال القيامة بقوله :
وَقالُوا : يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ
أي وقال منكر والبعث الذين كذبوا به في الدنيا : لنا الويل والهلاك ، فقد حلّ موعد الجزاء والعقاب على ما قدمنا من أعمال من الكفر باللّه والتكذيب للرسل . دعوا على أنفسهم بالويل والثبور والهلاك ، لأنهم يومئذ يعلمون ما حل بهم .
فأجابتهم الملائكة بقولهم :
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
أي هذا يوم الحكم والقضاء المبرم بين الناس ، الذي يفصل فيه بين المحسن والمسئ ، ويبين المحق من المبطل ، ففريق في الجنة وفريق في السعير .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى ما يأتي :
1 - استدل اللّه تعالى على إثبات المعاد من وجهين :
أحدهما - إنه تعالى قدر على ما هو أصعب وأشد وأشق من خلق الإنسان وهو