تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
يشوي الجلود ، وماء بارد مؤلم لا يستطاع شربه لشدة برودته ، أو هو ما سال من جلود أهل النار من القيح والصديد .
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
أي ولهم أنواع أخرى من العذاب مثل الحميم والغساق ، أشد كراهية وإيلاما كالزقوم ، والصعود والسّموم ، والزمهرير ، يعاقبون بها ، من الشيء وضده . فقوله :
أَزْواجٌ
أي ألوان من العذاب المختلفة المتضادة . ثم وصف اللّه تعالى كلام أهل النار مع بعضهم بعضا ، فقال :
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ ، إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ
أي تقول الطائفة التي تدخل قبل الأخرى إذا أقبلت التي بعدها مع الخزنة والزبانية : هذا جمع كبير داخل معكم ، فلا مرحبا بهم ، أي لا كرامة لهم ، وهم يدخلون النار كما دخلناها ، ويستحقونها كما استحققناها . والمراد من قولهم :
لا مَرْحَباً بِهِمْ
الدعاء عليهم . وهذا قول صادر من السادة أو الرؤساء والقادة عن الأتباع المنبوذين في الدنيا ، والمراد به الإخبار من اللّه تعالى عن انقطاع المودة بين الكفار ، بل إن المودة التي كانت بينهم تصير عداوة . فيجيبهم الأتباع قائلين : 1 -
بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ ، أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا ، فَبِئْسَ الْقَرارُ
أي قال الأتباع للرؤساء : بل أنتم لا كرامة لكم ، وأنتم أحق بهذا منا ، فإنكم أضللتمونا ودعوتمونا إلى هذا المصير وأوقعتمونا فيه ، فبئس المقر جهنم لنا ولكم . والمراد من هذا الكلام التشفي منهم ، كما قال تعالى :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها
[ الأعراف 7 / 38 ] . 2 -
قالُوا : رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ
أي قال الأتباع أيضا عن الرؤساء داعين عليهم : ربنا عاقب الذين أوردونا هذا المورد في