وصفة هذا النعيم الدوام ، فقال تعالى :
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
أي إن هذا الذي أنعمنا به عليكم لرزق دائم لا انقطاع له ، ولا فناء أبدا ، كقوله عزّ وجلّ :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
[ النحل 16 / 96 ] ، وقوله جلّ وعلا :
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
[ هود 11 / 108 ] ، وقوله تعالى :
لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
[ الانشقاق 84 / 25 ] ، أي غير منقطع ، وقوله سبحانه :
أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها ، تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ، وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ
[ الرعد 13 / 35 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
جعل اللّه تعالى هؤلاء الصّفوة المختارة من الأنبياء مع من تقدّمهم قدوة طيبة وأسوة حسنة للنبي ص وللمؤمنين من بعده ، في الصّبر والعمل الصالح ، والعلم النافع ، والقوة في العبادة ، والفقه في الدين .
وسبب اصطفائهم إيمانهم بالدار الآخرة وتذكرهم لها ، وعملهم المحقق لرضوان اللّه ومغفرته ودخول جنانه فيها ، فهم يذكرون الآخرة ، ويرغبون فيها ، ويزهدون في الدنيا .
وذكرهم في القرآن المتلو إلى يوم القيامة إشادة بهم ، وذكر جميل في الدنيا ، وشرف يذكرون به فيها أبدا .
ولهم ولكلّ المتقين مع هذا الذكر الجميل في الدنيا حسن المرجع في القيامة ، إذ لهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ، مفتحة الأبواب ، تفتحها الملائكة تكريما لهم .
يتمتعون بنعيم الجنان في مسكن مريح يتكئون فيه على الأرائك ، ولهم ما يطلبون من أنواع الفاكهة الكثيرة والشراب الكثير .