والأزواج أي ذكورا وإناثا ، ومنها خلق أصناف أخرى لا يعلمها البشر في البر والبحر والسماء والأرض .
وإذا كان اللّه قد انفرد بالخلق ، فلا ينبغي أن يشرك به .
6 - ومن العلامات الدالة أيضا على توحيد اللّه وقدرته ووجوب ألوهيته :
تعاقب الليل والنهار وما يتبعهما من ظلمة وضوء لتحقيق مصالح العباد ، وضبط السنين والحساب ، وجريان الشمس لمستقرّ لها هو محورها أو نهاية سيرها يوم القيامة ، وتقدير القمر ذا منازل هي ثمانية وعشرون منزلا ، ينزل القمر كل ليلة بمنزل منها ، فإذا صار في آخرها ، عاد إلى أوّلها ، فيقطع الفلك في ثمان وعشرين ليلة ، ثم يستتر ، ثم يطلع هلالا ، فيعود في قطع الفلك على المنازل ، وهي منقسمة على البروج ، لكل برج منزلان وثلث .
ومنها جعل مدار مستقل وسلطان منفرد لكل من الشمس والقمر والأرض ، فلا يدخل أحدها على الآخر ، وإنما كل من الشمس والقمر والنجوم يجري في فلك خاص به .
7 - ومن دلائل قدرة اللّه ورحمته : حمل ذرية القرون الماضية والحاضرة والمقبلة في السفن المملوءة بالسلع والأمتعة ، وخلق وسائط أخرى للركوب مماثلة للسفن وهي الإبل سفائن البراري ، ووسائل النقل الحديثة في البر والجو من سيارات وقطارات وطائرات ومناطيد ( أو مطاود ) ونحوها .
واللّه قادر على إغراق ركاب السفن في البحار ، فيصبحون دون مغيث ولا مجير ولا منقذ مما ألم بهم ، ولكن رحمته تعالى اقتضت إبقاءهم وإنقاذهم ليتمتعوا بمتاع الحياة الدنيوية إلى آجالهم المرسومة ، وأعمارهم المحدودة ، والتمتع إلى حين هو الموت .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 20
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٠