تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وسبب كفر المشركين هو :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
أي إن هذا القرآن ذكرى لمن يتذكر ، وعبرة لمن يعتبر ، وإنما لم ينتفع به الكافرون ، لأنهم في استكبار عنه ، وترفع عن اتباع الحق ، ومخالفة للّه ولرسوله ص ومعاندة ومكابرة وحرص على المخالفة . ثم خوّفهم ما أهلك به الأمم المكذبة قبلهم ، فقال :
كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ، فَنادَوْا ، وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
أي قد أهلكنا قبلهم كثيرا من الأمم الخالية بسبب مخالفتهم للرسل وتكذيبهم الكتب المنزلة من السماء ، فاستغاثوا وجأروا إلى اللّه تعالى حين جاءهم العذاب ، فلم يجدهم شيئا ، لأن الوقت ليس وقت خلاص وفرار من العذاب ، كما قال تعالى :
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ، لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ ، لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
[ الأنبياء 21 / 12 - 13 ] و
يَرْكُضُونَ
يهربون . وقال سبحانه :
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ
[ المؤمنون 23 / 64 ] .
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ، وَقالَ الْكافِرُونَ : هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ
أي تعجب المشركون من بعثة محمد ص بشيرا ونذيرا ، وبشرا رسولا من أنفسهم ، وقال الكافرون لما رأوا معجزاته الباهرة : هذا ساحر خدّاع كذاب فيما يدعيه من النبوة ، وينسبه إلى اللّه من الوحي . ونظير هذه الآية قوله تعالى :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ ، وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، قالَ الْكافِرُونَ : إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ
[ يونس 10 / 2 ] . وفي الآية دلالة على أن المشركين ذوي العزة والشقاق كذبوا الرسول ص من غير حجة وبرهان ، وحسدا من عند أنفسهم ، وطمعا في أن يكون الرسول ص
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 167 | وهبة الزحيلي