2 - احتج أهل السنة بهذه الآية على أن اللّه تعالى قد يأمر بما لا يريد وقوعه ، فإنه سبحانه أمر بالذبح ، وما أراد وقوعه .
3 - احتجوا أيضا بالآية على جواز نسخ الحكم قبل وجود زمن الامتثال .
4 - إن الذبيح بحسب دلالة هذه الآيات وترتيبها هو إسماعيل عليه السلام ، لأنه هو المبشر به أولا ، وأما إسحاق فبشّر به بعد إسماعيل ، مما يدل على أن إسماعيل هو الابن الأكبر ، وهو الذي كان ذبيحا بالاتفاق عند الأكثرين . ولو كان الذبيح إسحاق ، لكان الذبح يقع ببيت المقدس ، لا بالمنحر من منى ، وهذا موضع الذبح اتفاقا .
ويؤيده أدلة أخرى منها :
قول النبي ص فيما رواه الحاكم في المناقب : « أنا ابن الذبيحين »
أي إسماعيل ، وأبيه عبد اللّه الذي نذر أبوه عبد المطلب أن يذبح ولدا إذا رزق عشرة من الولد ، أو إذا سهل اللّه عليه حفر بئر زمزم ، فتم له الأمران ، فأقرع ، فخرج السهم على عبد اللّه ، فمنعه أخواله وقالوا له : افد ابنك بمئة من الإبل ، ففداه بمئة من الإبل .
ومنها : ما نقل عن الأصمعي أنه قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح ، فقال : يا أصمعي ، أين عقلك ؟ ومتى كان إسحاق بمكة ؟ وإنما كان إسماعيل بمكة ، وهو الذي بنى البيت مع أبيه ، والمنحر بمكة .
ومنها : أن اللّه تعالى وصف إسماعيل بالصبر ، دون إسحاق ، في قوله تعالى :
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ
[ الأنبياء 21 / 85 ] وهو صبره على الذبح ، ووصفه أيضا بصدق الوعد في قوله :
إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
[ مريم 19 / 54 ] لأنه وعد أباه الصبر على الذبح ، فوفى به .
ومنها : الآثار الصحيحة المقطوع بها بان الذبيح إسماعيل عليه السلام ، وهو