بعد الشدة . ولم يذكر هنا « إنا » كأمثاله اكتفاء بذكره السابق عن ذكره هنا مرة ثانية .
4 -
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
أي ووهبناه ولدا آخر وهو إسحاق ، وجعلناه نبيا صالحا من زمرة الصالحين . وهذه هي النعمة الرابعة .
5 -
وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ
أي تابعنا إمدادهما بالنعم والبركات الدنيوية والأخروية ، ومنها كثرة الولد والذرية ، وجعل أكثر الأنبياء من نسلهما ونسل إسماعيل .
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ
أي إن بعض ذريتهما محسن فاعل للخيرات ، وبعضها ظالم لنفسه بالكفر والمعاصي .
وهذا دليل على أن النسب لا أثر له في الهدى والضلال ، وأن النفع ليس بالوراثة والنسب أو الانتماء ، وإنما الانتفاع بالأعمال ، وأنه لا يعيب الأصول ولا ينتقصهم سوء بعض ذريتهم ، لقوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الأنعام 6 / 164 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
يستدل بالآيات على ما يأتي :
1 - أمر اللّه تعالى إبراهيم عليه السلام في المنام ثلاث ليال متتابعات ، لا في اليقظة بذبح ابنه ، لأنه تعالى جعل رؤيا الأنبياء عليهم السلام حقا ، لتقوية الدلالة على كونهم صادقين . قال تعالى في حق إبراهيم عليه السلام :
إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
. وقال سبحانه في حق يوسف عليه السلام :
إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
[ يوسف 12 / 4 ] . وقال تعالى في حق محمد ص خاتم النبيين :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ . .
[ الفتح 48 / 27 ] .