تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
هذا دليل القدرة ، أعقبه تعالى بالدليل على كمال العلم فقال :
وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ
أي إن اللّه عالم بحمل أي أنثى في العالم ، لا يخفى عليه من ذلك شيء ، كما أنه عالم بوقت الوضع ومكانه وكيفيته ، كما قال :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ ، عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
[ الرعد 13 / 8 - 9 ] .
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ
سماه معمّرا بما هو صائر إليه ، أي ما يمدّ في عمر أحد ، وما ينقص من عمر آخر إلا في صحيفة كل إنسان في اللوح المحفوظ ، لا يزيد على ذلك ولا ينقص منه ، سواء أكان من أصحاب الأعمار الطويلة أم القصيرة الأجل ، فتطويل العمر وتقصيره هما بقضاء اللّه وقدره ، لأسباب مسبقة يعلمها اللّه ، فمن أطال عمره فلأنه يفعل ما يقتضي التطويل ، كصلة الرحم ، ومن قصر عمره فلأنه يفعل ما يقتضي التقصير ، كالإكثار من معاصي اللّه . روى البخاري ومسلم وأبو داود عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من سرّه أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره « 1 » ، فليصل رحمه » .
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
أي إن ذلك النظام المرتب للعالم سهل يسير على اللّه ، لديه علمه جملة وتفصيلا ، فإن علمه شامل لجميع المخلوقات ، لا يخفى عليه شيء منها .

فقه الحياة أو الأحكام :

يستنبط من الآيات ما يلي :
هامش
( 1 ) أي يؤخر له في أجله .