ممحلا ، ثم مررت به يهتز خضرا ؟ ! قلت : بلى ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : فكذلك يحيي اللّه الموتى » .
ثم ندد اللّه تعالى بمشاعر الكفار بالعزة والغطرسة التي حجبتهم عن طاعة اللّه ، فقال :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
أي من كان يريد الوصول إلى الشرف والتعزز والسمو ، فليتعزز بطاعة اللّه ، وليطلبها من اللّه لا من غيره ، فإن اللّه مصدر العزة ، وهو يهب منها لمن يشاء ، وهذا ردّ على الكفار الذين كانوا يطلبون العزة بعبادة الأصنام ، وعدم الطاعة للرسل ، وترك الاتّباع له ، فقال :
إن كنتم تطلبون بهذا الكفر العزة في الحقيقة ، فهي كلها للّه ، ومن يتذلل له فهو العزيز ، ومن يتعزز عليه ، فهو الذليل . وذلك كما قال تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ المنافقون 63 / 8 ] . وقد حكى القرآن طلب المشركين العزة بعبادة الأصنام ، فقال :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا
[ مريم 19 / 81 ] . وأما المشركون فكانوا يطلبون العزة عند الكفار فقال تعالى :
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ ؟ !
[ النساء 4 / 139 ] .
ثم وصف اللّه تعالى بعض مظاهر العزة ردا على الكفار الذين كانوا يقولون :
نحن لا نعبد من لا نراه ولا نحضر عنده ، فقال :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
أي إن كنتم لا تصلون إلى اللّه ، فهو يسمع كلامكم ، ويقبل طيب الكلام ، كالتوحيد والأذكار ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والدعاء ، وتلاوة القرآن وغير ذلك . ومن أفضل الأذكار : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر .
وإن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب ، كما أنه لا يقبل الكلم الطيب إلا مع