تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
جِنَّةٌ
جنون وزوال عقل يوهمه ذلك ويجعله يتخيل البعث .
بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
المشتملة على البعث والعذاب فيها
فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ
عن الحق والصواب في الدنيا ، والعذاب في الآخرة . والمقصود الردّ من اللّه عليهم لإثبات ما هو أفظع من القسمين وهو الضلال والعذاب .
أَ فَلَمْ يَرَوْا
ينظروا .
إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
ما فوقهم وما تحتهم .
نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ
نغيبهم فيها .
كِسَفاً
قطعا جمع كسفة .
إِنَّ فِي ذلِكَ
المرئي .
لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
المنيب : الراجع إلى ربه المطيع له ، والمعنى : إن فيما رأوا لدلالة على قدرة اللّه على البعث وما يشاء .

المناسبة :

بعد الإخبار عن إنكار الكفرة الساعة ، والرّد عليهم ، وبيان جزائهم وجزاء المؤمنين بها ، ذكر اللّه تعالى مقال الكافرين في شأن الساعة على سبيل التعجب والتهكم والاستهزاء ، ووصفهم لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه مفتر أو مجنون ، ثم أقام الدليل على البعث بقدرته على خلق السماوات والأرض ، ثم هددهم بالعذاب الشديد ، لعلهم يرجعون عن كفرهم .

التفسير والبيان :

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ، إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
أي قال بعض الكفار لبعض على سبيل التعجب والاستهزاء والتهكم : هل ندلكم على شخص اسمه محمد يخبركم بنبأ غريب وهو أنكم إذا بليتم وصرتم ترابا وصارت أجسادكم في الأرض متفرقة موزعة قطعا قطعا ، تعودون بعدئذ أحياء كما كنتم مرة أخرى . ونظير الآية :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا ، وَنَسِيَ خَلْقَهُ ، قالَ : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
[ يس 36 / 78 ] .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 144 | وهبة الزحيلي