والخلاصة : أن الغاية من القيامة هي أن ينعم السعداء من المؤمنين بالجنة ، ويعذب الأشقياء من الكافرين بالنار .
ثم أورد اللّه تعالى حكمة أخرى معطوفة على ما قبلها فقال :
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ، وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
أي إن المؤمنين بما أنزل على الرسل من المسلمين وأهل الكتاب ، مثل عبد اللّه بن سلام وكعب وأصحابهما وغيرهم إذا شاهدوا قيام الساعة ، ومجازاة الأبرار والفجار ، وتحققوا مما علموه من كتب اللّه تعالى في الدنيا ، رأوه حينئذ عين اليقين وتيقنوا أن القرآن حق ، ويقولون يومئذ : إن الذي جاءت به رسل اللّه لحق ثابت صدق لا شك فيه ، وأن القرآن يرشد من اتبعه إلى طريق اللّه ذي العزة الذي لا يغلب ولا يمانع ، وهو القاهر كل شيء ، وهو المحمود في جميع أقواله وأفعاله وشرعه وقدره ولا يليق به صفة العجز .
والصحيح أن
وَيَرَى
مرفوع على الاستئناف .
ونظير الآية :
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
[ يس 36 / 52 ]
لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ ، فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ
[ الروم 30 / 56 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
يفهم من الآيات ما يأتي :
1 - أنكر الكفار من أهل مكة وغيرهم مجيء البعث والقيامة ، قال أبو سفيان لكفار مكة : واللّات والعزّى لا تأتينا الساعة أبدا ولا نبعث ، وهذا يعني أنهم مقرون بابتداء اللّه الخلق منكرون الإعادة ، وهو نقض لما اعترفوا بالقدرة على البعث ، وقالوا : وإن قدر لا يفعل .
2 - أكد اللّه تعالى حدوث الساعة بقسم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بربه العظيم لتأتينهم ،