تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وقوله :
وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
من باب عطف العام على الخاص ؛ إذ ليس التكليف منحصرا بالصلاة والزكاة ، وإنما هو شامل لكل ما أمر اللّه تعالى به ونهى عنه ، وأمر اللّه والرسول واحد . 6 - تحقيق السمعة العالية :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
أي سبب تلك الأوامر والنواهي والمواعظ إنما هو لإذهاب المأثم عنكن ، وتطهيركن من دنس المعاصي والذنوب ، وتعمير قلوبكن بنور الإيمان . وقد استعار الرجس ( أو الرجز ) للذنوب ، والطهر للتقوى ؛ لأن عرض المقترف للمعاصي يتدنس بها ويتلوث كما يتلوث بدنه بالأرجاس القذرة الحسية . وأما الطاعات فالعرض معها نقي مصون كالثوب الطاهر . وفي هذه الاستعارة تنفير عما نهى اللّه عنه ، وترغيب فيما أمر به . والرجس يطلق على الإثم وعلى العذاب وعلى النجاسة وعلى النقائص ، فأذهب اللّه جميع ذلك عن أهل البيت . وأهل البيت : كل من لازم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الأزواج والأقارب . وتوجيه الأوامر لهم لأنهم قدوة الأمة ، روى الإمام أحمد والترمذي عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يمرّ بباب فاطمة رضي اللّه عنها ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول : « الصلاة يا أهل البيت ،
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
» . 7 - الأمر بتعليم القرآن والسنة والتذكير بالنعم :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً
أي تذكرن نعم اللّه عليكن من جعل بيوتكن مهابط الوحي ، ولا تنسين ما يتلى فيها من آيات اللّه في قرآنه ، وما ينزل على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الحكمة البالغة والأحكام والعلوم والشرائع ، فاعملوا بها وعلموها ، إن اللّه لطيف خبير حين علم ما ينفعكم ويصلحكم في دينكم ، فأنزله