على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل العبادات ؛ لأن اللّه تعالى تولاها هو وملائكته ، ثم أمر بها المؤمنين ، وسائر العبادات ليس كذلك . وقال أبو سليمان الداراني : من أراد أن يسأل اللّه حاجة فليبدأ بالصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم يسأل اللّه حاجته ، ثم يختم بالصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فإن اللّه تعالى يقبل الصلاتين ، وهو أكرم من أن يرد ما بينهما .
وأما الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الصلاة فهي سنة مستحبة عند الجمهور ، فإن تركها فصلاته مجزية ، وواجبة لدى الشافعي ، فمن تركها فعليه الإعادة .
وأما الصلاة على غير الأنبياء : فإن كانت على سبيل التبعية مثل : اللهم صل على محمد وآله ، وأزواجه ، وذريته ، فهذا جائز بالإجماع ، فإن أفردوا فقال جماعة : يجوز ذلك ؛ لقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
[ الأحزاب 33 / 43 ] وقوله :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
[ البقرة 2 / 157 ] وقوله :
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
[ التوبة 9 / 103 ]
وحديث الصحيحين عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال :
« اللهم صلّ عليهم » فأتاه أبي بصدقته فقال : « اللهم صلى على آل أبي أوفى »
و
حديث جابر أن امرأته قالت : يا رسول اللّه ، صلّ عليّ وعلى زوجي ، فقال :
« صلّى اللّه عليك وعلى زوجك » .
وقال جمهور العلماء : لا يجوز إفراد غير الأنبياء بالصلاة ؛ لأن هذا قد صار شعارا للأنبياء إذا ذكروا ، فلا يلحق بهم غيرهم ، فلا يقال : أبو بكر صلّى اللّه عليه ، أو قال عليّ صلّى اللّه عليه ، وإن كان المعنى صحيحا ، كما لا يقال : محمد عز وجل ، وإن كان عزيزا جليلا ؛ لأن هذا من شعار ذكر اللّه عز وجل . وأما ما ورد في الكتاب والسنة من ذلك ، فمحمول على الدعاء لهم ، ولهذا لم يثبت شعارا لآل أبي أوفى ولا لجابر وامرأته .