وسائر الأديان السماوية الأخرى « 1 » في سياق ضمان الحفاظ على كرامة الانسان في حياته الدنيوية ، فإننا نجد أن هذا الأصل يؤكد وبشدة على ضرورة تأمين الصحة للجميع في سياق تحقيق العدالة بحسب هذا الأصل .
وبهذا يدرج هذا الأصل أيضا في قائمة الخلفيات الرصينة لوجوب ايلاء الاهتمام الجاد بقضية السلامة والصحة الشاملة في المجتمع الإسلامي مما لا يمكن التغاضي عنه بسهولة .
حددت منظمة الصحة العالمية أيضا العدالة في الرعاية الصحية وتوفير الصحة لتحقيق العدالة « 2 » باعتبارها أحد الأصول الأربعة في
هامش
-مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً . . . )والآية ( 2 ) من سورة يونس( وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا . . . )والآية ( 4 ) من سورة الحجرات( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ) ،والآية ( 22 ) من سورة الروم( وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ . . . ) ،والآية ( 35 ) من سورة سبأ( وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً . . . )إلى لزوم نبذ الامتيازات الواهية ، ويؤيد ذلك ما نقرأه من كلام ثمين عن الإمام علي ( ع ) في نهج البلاغة وهو يخاطب مالك الأشتر عندما بعثه إلى مصر عاملا عليها حيث ينبهه إلى أن أهل مصر صنفان وأنه ملزم ، على أية حال ، بالتعامل مع كلا الصنفين بالعدل والانصاف حيث يقول : « فإنهم صنفان ، أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق . . . ) وقوله ( ع ) أيضا : « ليكن أحب الأمور إليك أعمها في العدل وأقسطها بالحق » .
( 1 ) تحدد الآية ( 25 ) من سورة الحديد :( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ . . . )تطبيق العدالة وتحقيقها بأنه من الأهداف الأساسية لبعثة الأنبياء الإلهيين ( ع ) .
( 2 ) حددت لفلسفة الرعاية الصحية الأولية أربعة أصول ، أولها العدالة الاجتماعية . أما بقية الأصول فإنها : مساهمة الشعوب ، الإفادة من التكنولوجيا المناسبة والتنسيق بين الأقسام .
( عن كتاب « علم الاجتماع التغذوي للمؤلف ، 1988 ، معهد أبحاث التغذية والتصنيع الغذائي في إيران ) .