وقيل : إنما خيّرهن بين الدنيا فيفارقهنّ ، وبين الآخرة فيمسكهن ، لتكون لهن المنزلة العليا كما كانت لزوجهن ، ولم يخيرهن في الطلاق .
3 - اختلف العلماء في المخيّرة إذا اختارت زوجها ، فقال جمهور العلماء : إنه لا يلزمه طلاق ، لا واحدة ولا أكثر ؛ لقول عائشة فيما أخرجه الصحيحان :
خيّرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاخترناه ، فلم يعده علينا طلاقا .
و
روي عن علي أنها إذا اختارت زوجها فواحدة رجعية .
وهذا غريب .
و
في رواية أخرى عن علي ، وهو قول الحنفية : أنها إذا اختارت نفسها أنها واحدة بائنة
؛ لأن قوله : اختاري ، كناية عن إيقاع الطلاق ، فإذا أضافه إليها وقعت طلقة ، كقوله : أنت بائن .
وروي عن زيد بن ثابت : أنها إذا اختارت نفسها أنها ثلاث .
وذهب جماعة من المدنيين وغيرهم إلى أن التمليك والتخيير سواء ، والمشهور من مذهب مالك الفرق بينهما ، وذلك أن التمليك عند مالك هو قول الرجل لامرأته : قد ملّكتك ؛ أي قد ملّكتك ما جعل اللّه لي من الطلاق ، واحدة أو اثنتين أو ثلاثا ، فلما جاز أن يملّكها بعض ذلك دون بعض وادعى ذلك ، كان القول قوله مع يمينه . أما المخيّرة إذا اختارت نفسها ، وهي مدخول بها ، فهو الطلاق كله ، ولا عبرة بإنكار الزوج ؛ لأن معنى التخيير : التسريح ، والتسريح : البتات ؛ قال اللّه تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ ، أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
[ البقرة 2 / 229 ] وقال تعالى في آية التخيير :
فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
والتسريح بإحسان : هو الطلقة الثالثة ، ومعنى التخيير التسريح . وعلى هذا يكون طلاق المخيرة ثلاثا عند الإمام مالك .
وأكثر الفقهاء في تحديد زمن الخيار على أن لها الخيار : ما دامت في المجلس قبل القيام أو الاشتغال بما يدل على الإعراض ، فإن لم تختر ولم تقض شيئا حتى افترقا